السيد عباس علي الموسوي

194

شرح نهج البلاغة

الشرح ( فدع الإسراف مقتصدا واذكر في اليوم غدا وأمسك من المال بقدر ضرورتك وقدم الفضل ليوم حاجتك ) أحسن الإمام إلى زياد بن أبيه فولاه البصرة فأخذ زياد يسرف في الصرف وأطايب الطعام فكتب الإمام إليه هذا الكتاب يأمره فيه بعدة أوامر . 1 - دع الإسراف مقتصدا أي خذ طريق الاعتدال في صرف المال فلا تسرف زيادة عن اللزوم ولا تقتّر لتصبح من البخلاء بل توسط في ذلك . 2 - نبهه أن لا تشغله الطيبات والملذات بل يعمل في هذا اليوم - في الدنيا - إلى الغد وهو ما بعد الموت وما هو صائر إليه يوم القيامة . 3 - أمره أن يحفظ من المال بقدر ضرورته وحاجته فلا يدخر منه شيئا أزيد من الحاجة . 4 - أن يقدّم ما زاد عن الضرورة وما هو بحاجة إليه يقدمّه ليوم الفاقة وهو يوم القيامة فإنه يوم يحتاج فيه الإنسان إلى أصغر عمل طيب يدفع به حر جهنم ونارها . . . ( أترجو أن يعطيك اللّه أجر المتواضعين وأنت عنده من المتكبرين وتطمع وأنت متمرغ في النعيم تمنعه الضعيف والأرملة أن يوجب لك ثواب المتصدقين وإنما المرء مجزي بما أسلف وقادم على ما قدّم ، والسلام ) استفهم عليه السلام مستنكرا عليه ما يذهب إليه من أنه يرجو أن يعطيه اللّه أجر المتواضعين بينما هو من المتكبرين فإن من أراد أن يحصل على أجر المتواضعين يجب أن يتصف بهذه الصفة لا أن يتصف بضدها وخلافها . . . وكذلك استنكر عليه أن يطلب أجر المتصدقين بأموالهم بينما هو يعيش البطر والاسترخاء ويتقلب في صرف الأموال يمنعها المسكين والفقير والأرملة فهو يطلب أجرا لا يتفق وعمله وما يقوم به إذن فلا أجر . ثم أعطاه كبرى كلية وقاعدة عامة وهي « إن بين العمل والجزاء ارتباط خاص وتلازم تام لا ينفك فما عملت من خير تجزى به خيرا تصدقت كتب اللّه لك أجر الصدقة . . . أقرضت محتاجا كتب اللّه لك أجر القرض وهكذا . كما أن هناك ارتباطا أشد بين ما يعمله الإنسان في الدنيا وما يلاقيه في الآخرة فمن عمل عملا في الدنيا قدم عليه في الآخرة فما قدمته في حياتك الدنيا وجدته في آخرتك . . .